Business is booming.

إنقاذ الريال اليمني يصطدم بالنقد الجديد

0

تنفذ الحكومة اليمنية والبنك المركزي في عدن إجراءات متواصلة لإيقاف تدهور العملة الوطنية، الريال، إلا أن الانعكاسات لا تزال بطيئة في ضبط سعر الريال الذي يشهد انخفاضاً متسارعاً منذ مطلع سبتمبر/ أيلول الماضي.

وأنهى بنك صنعاء المركزي الخاضع لسيطرة الحوثيين، الجدل الدائر حول صرف الدولار طبعة 2006 و2003، التي كان الصرافون يرفضون قبولها أو يقومون بصرفها بسعر منخفض، إذ قام بمساواتها بالسعر المتداول، ما أدى إلى انخفاض الدولار إلى 598 ريالاً.

من جهته، نفذ البنك المركزي في عدن إجراءات واسعة لضبط سعر الصرف وتنظيم أعمال الصرافة والحوالات الداخلية ومعالجة الاختلالات في سوق النقد الأجنبي، لكنها تأتي بنتائج عكسية حتى الاّن مع اقتراب سعر الدولار من 900 ريال.

وأشار مصرفيون وخبراء اقتصاد إلى أن الريال يهبط في نهاية كل شهر إلى مستويات قياسية منذ نحو أربعة أشهر، نتيجة ضخ كميات جديدة من العملة المطبوعة لصرف رواتب الموظفين في عدن والمناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة اليمنية. وحسب الخبراء، فإن سيطرة المجلس الانتقالي الجنوبي المدعوم إماراتياً على عدن ومن ثم وضع يده على بعض الموارد السيادية، دفعت "المركزي" إلى الاعتماد الكلي على النقد المطبوع لصرف الرواتب، ما يزيد من حدة الأزمة.

وأكد الباحث الاقتصادي مراد منصور لـ"العربي الجديد"، أن الحكومة عملت على استخدام شحنة الأموال النقدية من العملة الجديدة المطبوعة التي كانت محتجزة في ميناء المكلا في محافظة حضرموت. إذ تم ضخها في الأسواق في ظل ارتفاع الطلب على الدولار مقابل انخفاض كبير في العرض وعدم قدرة المركزي اليمني على توفيره وتلبية احتياجات السوق منه.

وشرح قائلاً إن معالجة انهيار العملة تتطلب قرارات سياسية بالدرجة الأولى قبل أن تكون مصرفية أو اقتصادية في ظل شح الموارد العامة وتقويض المؤسسات الحكومية. واعتبر أن ما دون ذلك ليس سوى مضيعة للوقت، متوقعاً أن يصل سعر الصرف في نهاية ديسمبر/ كانون الأول إلى ألف ريال للدولار الواحد.

من جانبه، أرجع وكيل وزارة المالية في صنعاء الخاضعة لسيطرة الحوثيين أحمد حجر، ما يجري للعملة الوطنية من تدهور إلى طباعة كميات كبيرة من النقد، والذي اعتبره حجر، في حديثه لـ"العربي الجديد"، نقداً غير صالح للتداول، بحكم القوانين اليمنية بل والقوانين النقدية والمصرفية الدولية. وأكد حجر أن الحكومة في عدن تقوم بطباعة هذا النقد بشكل مختلف عن العملة اليمنية الرسمية وبكميات تفوق قدرات الاقتصاد وحاجة السوق المحلية بنسبة أكثر من 60 في المائة.

واعتبر أن الهدف الرئيس من هذه العملية التي أشرفت عليها، كما قال، دولتا التحالف، كان سحب كل ما يتوفر في اليمن من مدخرات واحتياطيات من النقد الأجنبي إلى الخارج وفرض حصار اقتصادي ومالي شامل على اليمن وتقويض القدرة على تلبية الحد الأدنى من استيراد السلع الأساسية.

وترفض صنعاء تداول هذا النقد المحلي الجديد، لأن ذلك سيعني إلغاء النقد القديم المتداول بشكل رسمي نظرا لطريقة طباعة العملة الجديدة بشكل مختلف عن العملة اليمنية الرسمية القديمة، إذ سيكلف ذلك خسائر باهظة وسيؤدي لحرمان الاقتصاد الوطني من تداول كتلة نقدية مهمة.

وتعتبر السلطات النقدية في صنعاء، وفق مصادر "العربي الجديد"، أن اعتماد النقد المستحدث كان سيؤدي إلى ضخه بكميات كبيرة جداً في السوق المحلية وبالتالي هبوط سعر الريال في كافة أرجاء الجمهورية اليمنية إلى مستوى السعر نفسه السائد في عدن.

وشرحت المصادر أن السماح بتداول النقد الجديد سيكون بمثابة قرار كارثي سيؤدي إلى انهيار اقتصادي محتم ومجاعة شاملة. وينفذ البنك المركزي اليمني في عدن مجموعة تدابير منذ نحو شهرين لإيقاف تدهور العملة، تمثلت في إيقاف مؤقت لتراخيص نشاط شركات الصرافة، وإعطائها مهلة لتصحيح أوضاعها ووقف مخالفاتها وإلا سيتم سحب تراخيص نشاطها وإيقافها بصورة نهائية.

كذا يتم تنفيذ حملات تفتيش منظمة ومستمرة على شركات ومنشآت الصرافة، لضبط المخالفات والمضاربات بالعملات في سوق الصرف. وكان البنك قد وجه تعميماً إلى كافة شركات الصرافة العاملة في نطاقه الجغرافي يُلزم شبكات الحوالات المالية المحلية فيه بضرورة ربط النظام المحاسبي الخاص بالشركة أو الشبكة بأنظمة البنك المركزي في عدن، كي يتسنى للبنك القيام بدوره الرقابي بما يضمن سلامة قطاع الصرافة واستقرار أسعار الصرف.

وقال الباحث الاقتصادي عبد الواحد العوبلي لـ"العربي الجديد"، إنه تم إفقاد البنك المركزي عمدا قدرته على الإدارة في إطار التدمير الممنهج من قبل التحالف للاقتصاد اليمني، وذلك بالتركيز على استهداف العملة الوطنية اليمنية بدرجة رئيسية.

وأضاف العوبلي أن أهم خطوة لضبط السوق النقدية وشركات الصرافة العمل على تفعيل البنوك في عدن، لأنها لا تزال معطلة من قبل البنك المركزي، إذ إن عدم تزويدها بالعملة الصعبة من الدولار يعد جزءا رئيسيا من عملية تعطيلها. وشرح أن الاستهداف المستمر للمنظومة المصرفية يؤدي إلى تدهور العملة ويعقّد بديهياً الإجراءات المتخذة لضبط سعر الصرف.

Original Article

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

Comment moderation is enabled. Your comment may take some time to appear.