Business is booming.

الحصول على الماء… همّ يومي يؤرق أهالي جسر الشغور

0

يعاني أهالي مدينة جسر الشغور، في ريف إدلب، من عدم توفّر مياه شرب نظيفة عبر الشبكة، ما يجبرهم على شراء المياه بواسطة صهاريج خاصة، الأمر الذي يزيد من أعبائهم المعيشية، في وقت يقف المجلس المحلي، عاجزاً عن إيجاد أي حلول جرّاء عدم توفّر الدعم اللازم.

استهلاك المياه هو همّ يومي يرهق ربّة الأسرة، بحسب أم محمد خضير (56 عاماً)، المقيمة في جسر الشغور، قائلة في حديث مع "العربي الجديد": "يمكن الاستغناء عن الكثير من الاحتياجات اليومية، لكن لا يمكن الاستغناء عن الماء، فنحن نحتاجه في جميع تفاصيل الحياة اليومية".

تلاحق خضير، أفراد عائلتها الستة، منذ استيقاظهم صباحاً، حيث عليها أن تنتبه أنهم غسلوا وجوههم فوق الوعاء المخصّص، لكي تتمكّن من جمع مياه الغسيل والجلي، لتستخدمه في الحمام، وهذا ينطبق على كل تفاصيل الحياة المتعلّقة بالماء. فمثلاً، الاستحمام يكون مرة واحدة في الأسبوع، على أن لا يستهلك الفرد منهم أكثر من صفيحة ماء، وكذلك غسيل الملابس يكون مرة واحدة كل 15 يوماً، وكلّ ذلك بسبب قلّة الماء، بحسب ما تقول.

وأكثر ما يُحزن، أم محمد، اليوم هو خسارتها لحديقتها، حيث توقّفت عن ريّها جرّاء نقص الماء، مضيفة "كان الاخضرار يغطّي أنحاء المنزل، فأينما توجّهت تجد نباتات الزينة، وفي الحديقة الكثير من النباتات المنزلية، لكن مع قلّة الماء، خسرتها جميعا".

وقال ابن جسر الشغور، محمود شريقي، في حديث مع "العربي الجديد"، الصهاريج الخاصة تجلب المياه من نبع شبرق غرب الجسر، كما يوجد بئران، هما ملكية خاصة"، وأضاف أنّ "مسألة التعقيم غائبة بشكل شبه تام، وقيل إنه تم تحليل المياه وتبيّن أنها صالحة للشرب".

ولفت إلى أنّ "تأمين المياه هو همّ يومي لدى الأهالي، والتكلفة لتأمين صهريج ماء مرتفعة، إذ يتراوح ثمن برميل الماء الواحد بين 1.25 و1.50 ليرة تركية، والعائلة بحاجة يومياً إلى ما بين 3 و5 براميل مياه، على الأقلّ، ما يشكّل عبئاً مادياً كبيراً على أغلب الأهالي في ظلّ الغلاء الكبير وعدم توفّر فرص العمل، إضافة إلى ضعف المدخول".

من جانبه، قال رئيس المجلس المحلي في جسر الشغور، اسماعيل حسناوي، في حديث مع "العربي الجديد": "تأمين المياه عبء مادي إضافي على أهالي الجسر، وخاصة عند ارتفاع أسعار المحروقات، الأمر الذي ينعكس بارتفاع سعر برميل الماء وقد وصل في مرحلة سابقة الى 2.5 ليرة تركية".

ولفت إلى أنّ "تأمين المياه اليوم، يتم بالاعتماد على آبار إرتوازية خاصة، وقد تمّ إجراء التحاليل اللازمة لها وهي صالحة للشرب".

وحول سبب عدم ضخّ المياه عبر الشبكة، أوضح رئيس المجلس أنّ "المحطّات تحتاج إلى دعم يغطّي تكلفة التشغيل، وتكلفة الصيانة"، وأضاف أنه "منذ نحو أربع سنوات، نحاول الحصول على دعم من إحدى المنظّمات إلا أنّ جميع الجهود لم تثمر حتى اليوم".

يُشار إلى أنّ المناطق الخارجة عن سيطرة النظام، في الشمال الغربي من سورية، تعتمد خدماتها الأساسية على توفر تمويل من المنظّمات الدولية والإنسانية، راح يتراجع في السنوات الأخيرة، في مختلف القطاعات، ما يزيد من معاناة أهالي الشمال السوري الذي يسكنه أكثر من أربعة ملايين شخص، نحو نصفهم من النازحين، ويحرمهم من مقومات الحياة الأساسية.

Original Article

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

Comment moderation is enabled. Your comment may take some time to appear.