Business is booming.

لماذا يراجع القضاء الجزائري قضايا العسكريين؟

0

بدأ القضاء الجزائري سلسلة مراجعات تخص قضايا عسكريين وجنرالات سابقين في الجيش، كان القضاء قد دانهم أو لاحقهم في قضايا مختلفة، ذات صلة بالتطورات السياسية وموازين القوى التي كانت تحكم البلاد بعد اندلاع الحراك الشعبي في البلاد في فبراير/شباط 2019.

وفي أحدث هذه المراجعات، أُسقطت تهمة الخيانة والمشاركة في تسليم معلومات إلى عملاء دول أجنبية تمس بالاقتصاد الوطني عن الجنرال والمرشح الرئاسي السابق علي غديري، فيما تم تكييف تهمة أخرى كان ملاحقاً بها إلى جنحة بدلاً من جناية، ما يعني إمكانية الإفراج عنه خلال فترة قصيرة.

وأعلنت هيئة الدفاع عن الجنرال غديري أن المحكمة العليا قبلت الطعن في قرار غرفة الاتهام التابعة لمجلس قضاء العاصمة، والتي كانت قد أحالت غديري إلى المحاكمة بناء على تثبيت التهمة السالفة، وتهمة ثانية تخص إحباط معنويات الجيش، وقررت المحكمة العليا إعادة تكييف التهمة الأخيرة من جناية إلى جنحة وإعادة المحاكمة مجدداً لدى محكمة ابتدائية، خلال الأيام المقبلة.

وتمهد هذه التطورات القضائية، لإمكانية كبيرة في إصدار حكم مخفف على غديري بعد جلسة محاكمته المقبلة، والإفراج عنه بعد سنة ونصف السنة من اعتقاله وإحالته إلى القضاء العسكري في مايو/أيار 2019، لإخلاله بواجب التحفظ المفروض على الضباط والعسكريين بعد التقاعد ونهاية الخدمة العسكرية، بموجب قانون أغسطس/آب 2016.

وأُفرج عن غديري، قبل أن يُعاد اعتقاله مجدداً في 13 يونيو/حزيران 2019 عندما كان يستعد للترشح مجدداً للانتخابات الرئاسية التي كانت مقررة مجدداً في الرابع من يوليو/تموز من نفس السنة قبل إلغائها بسبب رفض الحراك الشعبي بتهمة التخابر والمشاركة في تسليم معلومات ومستندات إلى دول أجنبية أو عملائها تمس بالاقتصاد الوطني وبالدفاع الوطني، وتهمة ثانية تتعلق بالمساس بالروح المعنوية للجيش قصد الإضرار به.

وفي يوليو/تموز الماضي، دخل غديري في إضراب عن الطعام داخل محبسه، في سجن الحراش في الضاحية الشرقية للعاصمة الجزائرية، احتجاجاً على استمرار حبسه حتى الآن دون محاكمة، ووجه في الأثناء رسالة إلى الرئيس عبد المجيد تبون يشرح فيها الخلفيات السياسية لقضيته، ويتوجه بالاتهام الى القائد الراحل للجيش الفريق أحمد قايد صالح بالوقوف وراء اعتقاله.

ولا يفصل مراقبون التطورات القضائية الأخيرة التي تصب في صالح الجنرال غديري، ضمن سياق توجه جديد لقيادة الجيش وقائد الأركان الفريق سعيد شنقريحة، لإحداث تصالح مع القيادات العسكرية التي تعرضت لملاحقات قضائية في عهد القائد السابق قايد صالح، بما في ذلك إعادة الاعتبار لقائد عسكري آخر، هو الجنرال حسين بن حديد الذي أنهيت مؤخراً ملاحقته القضائية بتهمة إضعاف معنويات الجيش.

وتمت دعوة بن حديد رسمياً من قبل قائد أركان الجيش سعيد شنقريحة في الاحتفالات الرسمية التي نظمها الجيش بمناسبة عيد الثورة وعيد الاستقلال، كما تم الإفراج عن الجنرال تاج خالد، الذي كان قد حُكم عليه بالسجن ست سنوات بسبب خلافات مع قائد أركان الجيش السابق.

ولا تستبعد كثير من التحليلات أن تشمل "المصالحات" قضية القائد السابق لجهاز المخابرات محمد مدين، المدعو توفيق، بعد قبول المحكمة العليا في 28 نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي، لطعن قدمته هيئة دفاعه ضد أحكام القضاء العسكري في حقه وكذا في حق القائد السابق لنفس الجهاز بشير طرطاق والسعيد بوتفليقة، وعدد آخر من الجنرالات.

وقال الكاتب والصحافي المتخصص في الشأن السياسي محمد ايوانوغان لـ"العربي الجديد" إن "المؤسسة العسكرية بصدد إنجاز المصالحات الضرورية، وسيشمل ذلك الجنرال توفيق، وإن تبرئته باتت مسألة وقت فقط بحسب مجموع المعطيات الراهنة"، مضيفاً أنه "بعد إتمام كل هذه العملية التصالحية، أعتقد أن المياه ستعود إلى مجاريها في المؤسسة العسكرية، وحينها سيبدأ المسار الانتقالي الحقيقي، دون وجود مقاومات قد تشوش على الترتيبات السياسية في المرحلة المقبلة ".

Original Article

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

Comment moderation is enabled. Your comment may take some time to appear.