Business is booming.

كرنفالات السينما الهندية

بعيداً عن الساحة السينمائية الهوليوودية وفقراتها الفنية، استطاعت السينما الهندية، أن تنزع عنها هذا البريق الفني الذي يجعل من التلفزيون الأميركي ومنصّاته الرقمية وغيرها، يُحقّقان أرقاماً خيالية على مستوى مُشاهدات سهرات توزيع الجوائز السينمائية.

أضحت هذه السهرات، تُمثّل صناعة قائمة وغير مُستقلة في تنظيماتها، مع العلم أنّها تظلّ، مهما بلغت أحداثها من أهميّة أو فضائحها من تأثير على المجتمع، ذات أبعاد ترفيهية بالأساس. ونظراً إلى هذه الأبعاد الترفيهية، التي تُتيحها السهرات السينمائية، أميركية كانت أم هندية، أصبحت الكثير من الشركات التجارية والمُؤسّسات الفنية، تُساهم ضمنياً في الترويج لمثل هذه التظاهرات السينمائية من خلال استثمارات ضخمة، تعمل على تأجيج هذه الصناعة؟

من جهة أخرى، تلعب هذه السهرات السينمائية، ولا سيما في أميركا، دوراً كبيراً بالنسبة للنقاد، فهي تجعلهم يدخلون في سجالات حقيقية حول طبيعة الأفلام الفائزة وأهميّتها من عدمها، وما تُقدّمه من رؤى فنية وتقترحه من تصوّرات جمالية.

أما السهرات السينمائية الهندية، فهي غير معنية بتاتاً بكل هذه التفاصيل المتعلقة بتوزيع الجوائز، إذ إنّها مشغولة بجماليّات الأداء المسرحي وفتنة الأغاني ورقصاتها ومقاطع مُهمّة مُقتطفة من تاريخ أفلام صنعت مجد السينما الهندية، يُعاد تمثيلها فوق الخشبة.

الجمهور الهندي نفسه، الذي يحضر في المسرح أو يُتابع العرض السينمائي من بيته، عبر قنوات مُتعدّدة من التلفزيون الهندي، ليس مُهتمّاً لا بالسياسة ولا بالتعليق ولا حتى بالنقد؛ إذ إنّ شكل هذه الفقرات وفنونها، يثير فيه فتنة المجهول رغبة عارمة في الاستمتاع والسهر والبحث عن لذة جسد، يُعطّل صرامة العقل وسُلطته القاهرة.

لا نقد ولا صناعة ولا وشوشات معرفية تحتمي بتوهّجها. فقط جمال استعراضي وكرنفاليٌ آسر يخترق ميكانيكيا العقل ويُكسره على وقع أغان رومانسية ورقصات هندية معاصرة، ترجّ الجسد وتجعله أسير لاوعيه الترفيهي، أمام فرق مُتعدّدة، يُشارك فيها نجوم كبار بشكل حصري ومباشر، بعيداً عن عملية المونتاج وتوليفاتها، لصالح نغم يطرب الروح ويجعلها تتوغّل أكثر داخل متون سينمائية هندية.

يحصل هذا كله بحضور شخصيات نافذة في مجال الصناعة السينمائية الهندية، خاصّة داخل حفل "زي سيني أوورد" الذي يُعتبر أهم هذه الحفلات الهندية المُخصّصة سنوياً، لتقديم جوائز سينمائية متنوّعة، بين التمثيل والإخراج وكتابة السيناريو والتأليف الموسيقي وإدارة الفرق الراقصة، والتي تمّ تصويرها افتراضياً سنة 2020 ولأوّل مرة في تاريخ هذه الجائزة، بعيداً الجمهور وعشاق الفنّ السابع، إذ إنّ الفائزين والراقصين والمغنين وجدوا أنفسهم أمام خشبة فارغة تماماً من الناس لغرض تصوير الحلقة، والإعلان عن أهمّ الفائزين بجوائزها السينمائية المُخصّصة لهذه الدورة.

Original Article

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.