Business is booming.

مؤسسات حقوقية تنتقد تعديلات عباس لقانون السلطة القضائية الفلسطيني

اعتبرت مؤسسات حقوقية فلسطينية أن قرارات الرئيس محمود عباس الصادرة الإثنين، والتي شملت تعديلات على قانون السلطة القضائية من شأنها أن تلغي ضمانات استقلال السلطة القضائية، وتهدر مبدأ الفصل بين السلطات.
وقال أمين سر جمعية نادي القضاة الفلسطينيين، فاتح حمارشة، لـ"العربي الجديد": "القرارات تتعدى فيها السلطة التنفيذية على السلطة القضائية بإصدار قوانين وتشريعات تمس تركيبتها، وتمس ضمانات استقلال القضاء، والنصوص المتعلقة بتعديل قانون السلطة القضائية ألغت الضمانات التي من شأنها أن تؤسس استقلال السلطة القضائية على المستوى الفردي والمؤسسي. قانون السلطة القضائية إذا ما أحسن تطبيقه قانون نموذجي يتيح استقلال القضاء بالمعنى الحقيقي، والنصوص التي تم تعديلها فيه ألغت أية فرصة مستقبلية لوجود قضاء حقيقي مستقل".
وأوضح حمارشة: "النصوص احتوت على ما يهدر كل ضمانات استقلال القاضي، وخرجت عن مبدأ عدم قابلية القضاة للعزل، وجعلت السلطة القضائية دائرة حكومية تابعة للسلطة التنفيذية من خلال طريقة تعيين رئيس السلطة القضائية وإنهاء خدماته، كما أن التعديل جاء بعد انتهاء ولاية المجلس الانتقالي المشكل بشكل غير دستوري، ونصوصه تتيح للسلطة التنفيذية تعيين رئيس مجلس قضاء أعلى دائم بدون تنسيب حقيقي من مجلس القضاء الأعلى. النصوص فُصِّلَتْ على مقاس رئيس مجلس القضاء الأعلى الانتقالي".

نادي القضاة ومؤسسات المجتمع المدني أعلنوا رفضهم لتعديل قانون السلطة القضائية الفلسطيني، لكن رفضهم ضرب به عرض الحائط

وأضاف أن "القوانين المتعلقة بالشأن القضائي صدرت من دون مشاركة المجتمع المدني، أو نادي القضاة، أو نقابة المحامين، وإصدارها بهذه الطريقة مسألة خطيرة، كما أن إحالة 6 قضاة للتقاعد المبكر، وهم قضاة مشهود لهم بالنزاهة والحياد والاستقلال، وأصدروا قرارات جريئة في مواجهة السلطة التنفيذية، ينبئ بسنة من شأنها أن تؤسس لسلطة قضائية تابعة للسلطة التنفيذية، وقضاة خائفين، وإحكام السيطرة عليهم".
ولفت حمارشة إلى أن "نادي القضاة، ومؤسسات المجتمع المدني أعلنوا رفضهم لتعديل قانون السلطة القضائية، لكن مواقفهم ضرب بها عرض الحائط، وتم إصدار التشريعات، وسيتم التشاور لإصدار موقف مشترك بشأن تلك القرارات، إذ إن هناك تعارضا منطقيا مع الدعوة للانتخابات".
من جانبها، أكدت "مؤسسة الحق" في بيان، أن قانون السلطة القضائية الفلسطيني لسنة 2002، "يعد من أفضل تشريعات القضاء في المنطقة العربية، وتعديله بقرار بقانون استمرار للتدخل في الشأن القضائي، وهدر لمبدأ الفصل بين السلطات، ومبدأ سيادة القانون كأساس للحكم الرشيد، فإجراء أي تعديل على قانون السلطة القضائية يجب أن يكون من خلال برلمان منتخب بشكل ديمقراطي".

ورأت المؤسسة الحقوقية أن "صدور القرارات في هذا التوقيت، وفي ظل الأجواء الإيجابية المرتبطة بإنهاء الانقسام، وإجراء الانتخابات العامة والتشريعية والرئاسية، وعدم انتظار وجود برلمان منتخب، أمر يعزز من الانقسام السياسي الحاصل، بما فيه الانقسام في السلطة القضائية بين الضفة الغربية وقطاع غزة، ويمنح شعورا بأن الحديث عن المصالحة وإجراء الانتخابات ما زال بعيد المنال".

وأصدر الرئيس الفلسطيني، الإثنين، قراراً بقانون لتشكيل محاكم نظامية جديدة، وإنشاء قضاء إداري مستقل على درجتين، وإدخال تعديلات على قانون السلطة القضائية، كما قرر ترقية عددٍ من قضاة البداية إلى قضاة استئناف، وإحالة ستة قضاة إلى التقاعد المبكر بناءً على تنسيب من مجلس القضاء الأعلى الانتقالي. وتأتي قرارات عباس الجديدة بعد نحو عام ونصف من قراره بحلّ مجلس القضاء الأعلى، وإنشاء مجلس انتقالي لمدة عام، ولاحقا قرر تمديد ولاية المجلس الانتقالي.

وفي نهاية عام 2018، قررت المحكمة الدستورية حل المجلس التشريعي الفلسطيني، وإجراء الانتخابات التشريعية خلال ستة أشهر، لكن الانتخابات لم تجر حتى الآن.

Original Article

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.