Business is booming.

الاحتلال ينكّل بالفتى عبد الرحمن البشيتي

تفاصيل قاسية ومؤلمة ما زالت تتذكرها بنار البشيتي، والدة الفتى المقدسي المريض عبد الرحمن البشيتي، البالغ من العمر خمسة عشر عاماً، وهو من سكان البلدة القديمة من القدس، عن ليلة القبض عليه واعتقاله، على الرغم من قرار محكمة الصلح الإسرائيلية في القدس الإفراج عنه شرط الحبس المنزلي مع إبعاده عن منزله، في ظل سياسة الاحتلال القاسية.
تُوضح البشيتي لـ"العربي الجديد"، أنّ ما تُسمى محكمة صلح الاحتلال في القدس، قرّرت الإفراج عن عبد الرحمن شرط إبعاده عن منزله في البلدة القديمة في القدس، ووضعه في منزل أحد أقربائه في بلدة شعفاط، شمال القدس، وحبسه فيه حتى السابع والعشرين من الشهر الجاري، مع دفع غرامة مالية قدرها 3 آلاف شيكل (نحو 900 دولار)، وكفالة مالية بقيمة 10 آلاف شيكل (3 آلاف دولار).
قرار الإبعاد والحبس المنزلي لم يكن سهلاً على العائلة، بل سيكبدها ألماً مضاعفاً، وقد فرض الاحتلال هذه العقوبة خلال السنوات الماضية على الفتية والأطفال المقدسيين، بهدف الضغط عليهم وعلى عائلاتهم بعدما حوّل أفراد العائلات إلى سجانين لأبنائهم.
ليلة اعتقال عبد الرحمن في الرابع من الشهر الجاري، جنّد الاحتلال قوة خاصة تسلّلت عبر أزقة البيوت وفوق سطوحها مصطحبة معها كلاباً بوليسية لتستقر فوق سطح المنزل، حيث كان عبد الرحمن يتناول العشاء مع عدد من أصدقائه، وداهمت الجالسين لتعتقله، وتقتاده بالقوة بعدما قيدت يديه بالسلاسل الحديدية ونقلته إلى أحد مراكزها في القدس القديمة.
هذه التفاصيل ما زالت حاضرة في مخيلة والدة عبد الرحمن بعد مرور أكثر من ثلاثة أسابيع على اعتقال ابنها الذي خضع لتحقيق مكثف من قبل أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية بدعوى رشق حجارة على جنود الاحتلال، علماً أنّه مريض بالسكري ويحتاج إلى متابعة طبية مستمرة، كما تقول والدته لـ"العربي الجديد".

وتروي أنه حين كان في زنزانته في سجن المسكوبية، ارتفعت نسبة السكري لدى طفلها إلى 650، فنقل إلى المستشفى حيث وجدته مقيداً بالحديد على السرير، وكان شاحب الوجه، ليمضي هناك ثلاثة أيام نظراً إلى خطورة حالته. لم ينحصر العقاب الذي أنزله الاحتلال بعبد الرحمن فقط، بل تعداه إلى منع محاميه من زيارته. كما رفض محققو الاحتلال في إحدى جلسات محاكمة عبد الرحمن تنفيذ قرار لقاضية المحكمة بتحويله إلى المستشفى، وبدلاً من ذلك لجأوا إلى طبيب سأل عبد الرحمن عبر الهاتف عن وضعه الصحي، وهذا كل ما قدموه له، في حين لم يعط الأنسولين في الوقت المحدد، ثم اضطروا إلى ذلك بسبب انهيار وضعه الصحي.
واشتكت والدة عبد الرحمن من سوء معاملة وسخرية قاضية المحكمة مما قالته العائلة عن مرض طفلها، وقالت القاضية: "ابنك مش مريض، وبما أنه مريض لماذا يقوم بأعمال تخريبية". وتشير إلى أنّ هذه ليست المرة الأولى التي يعتقل فيها نجلها، بل هي المرة العشرين. وبعد فترة الاعتقال والتحقيق في الزنازين، فإنّ أقصى ما تتمناه الوالدة هو ألا يبقى ابنها في السجن.
يذكر أن عبد الرحمن هو الثالث من بين أشقائه الذي يتعرض للاعتقال والتنكيل. فشقيقه الأكبر هشام (20 عاماً)، كان قد أمضى عاماً في السجن لدى اعتقاله قبل عامين، في حين يمضي الآن فترة اعتقال ثانية لمدة أربعة أشهر. والأمر نفسه ينسحب على شقيقه حاتم (17 عاماً)، الذي لا يتوقف الاحتلال عن اعتقاله.
وكان الشقيقان عبد الرحمن وهشام من بين من اعتقلوا بعد اقتحام حفلي خطوبة لشابين مقدسيين في البلدة القديمة من القدس في شهر أغسطس/ آب الماضي. وأُفرج عن عبد الرحمن بعد توقيفه ساعات عدة، وذلك بعد تحرير مخالفة بحقه قيمتها 500 شيكل (نحو 150 دولاراً)، لعدم وضع الكمامة. أما هشام، فقد نقل إلى سجن الرملة بتهمة استخدام المفرقعات خلال الحفل، ثم أفرج عنه شرط الحبس المنزلي لمدة 10 أيام.

من جهته، يقول محمد البشيتي، والد الشبان الثلاثة: "كلّما وقعت حادثة ما في منطقة سكن العائلة، يقتحم جنود الاحتلال منزلنا ويعتقلون أبناءنا بعدما يعيثون خراباً فيه، وقد أدى الحبس الفعلي والمنزلي المتكرر لحاتم، شقيق عبد الرحمن، الذي فرض عليه، إلى ضياع عامه الدراسي، ما اضطره لإعادته". يضيف الوالد: "وجود منزلنا إلى جانب مسجد الأقصى هو أحد الأسباب لاستهدافنا والتنكيل بنا باستمرار".

يعتدي الجنود على أبنائي، بينما أنا عاجز لا أستطيع فعل شيء، وفي كثير من المرات يتم الاعتداء علي". وقبل أيام، انطلقت حملة تحت عنوان "أنقذوا الطفل عبد الرحمن البشيتي"، باللغتين العربية والإنكليزية عبر وسائل التواصل الاجتماعي، طالبت كافة هيئات حقوق الإنسان المحلية والدولية بالتدخّل العاجل من خلال الضغط على حكومة الاحتلال للإفراج العاجل عن عبد الرحمن، ودعت الصحافة المحلية والدولية إلى تسليط الضوء على القضية. وحمّلت الحملة الاحتلال المسؤولية الكاملة عن أي خطر يلحق بحياة البشيتي الذي يعاني من مرض السكري ويحتاج إلى علاج مستمر ودائم. كما تعاني عائلته من الملاحقة الدائمة، من خلال اعتقال أبنائها عبد الرحمن وحاتم وهشام، وفرض الحبس المنزلي عليهم أو الإبعاد عن منزلهم، بالإضافة إلى فرض غرامات مالية، عدا عن الاقتحامات المتتالية لمنزلهم المطل على المسجد الأقصى. لكن الأخطر من هذه الاعتقالات هو دوافع الاحتلال الذي يطمع بأن يسيطر على منزل هذه العائلة بعد أن يحوّل حياة أفرادها إلى جحيم.

Original Article

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.