Business is booming.

برلمانيون لوزير قطاع الأعمال المصري: “إنت بتفجر لنا البلد”

هاجم عدد من أعضاء مجلس النواب المصري، وزير قطاع الأعمال العام، هشام توفيق، خلال الجلسة العامة للبرلمان، اليوم الخميس، على خلفية قرار تصفية بعض شركات القطاع بدعوى خسائرها المتراكمة، وعلى رأسها شركة الحديد والصلب بحلوان في القاهرة، التابعة للشركة القابضة للصناعات المعدنية، بعد 67 عاماً من تأسيس الشركة كإحدى قلاع الحديد والصلب في مصر والشرق الأوسط.

ووجه النائب مصطفى بكري انتقادات لاذعة للوزير، بقوله: "أنت بتفجر لنا البلد يا أخي، هو في إيه؟ موقفك من قطاع الأعمال العام كان واضحاً منذ البداية، فأنت تعمل على تصفية شركة الحديد والصلب التي لم تزرها على الإطلاق منذ توليك المنصب"، منتقداً قرار الوزير نقل شركة "طلخا" للأسمدة من محافظة الدقهلية إلى محافظة السويس، وتسريح العمال بها.

وأضاف بكري: "هناك مخالفات جسيمة للوزير في قطاع الأعمال العام، ويجب تشكيل لجنة تقصي حقائق برلمانية لمعرفة ما يحدث على أرض الواقع"، مستكملاً "الوزير يتخذ موقفاً مناوئاً من عمال مصر، ويسعى لتهميشهم، والانتقاص من حقوقهم. وهؤلاء العمال هم من بنوا السد العالي، وحملوا الدولة على أكتافهم، ولا يصح التعامل معهم بهذه الطريقة المهينة".

وتابع أن "شركة الحديد والصلب عانت خلال السنوات الأخيرة من تعمد التهميش، وعدم الجدية في الإصلاح والتطوير، الأمر الذي تسبب في حدوث خسائر متتالية لها، حتى أصبحت تنتج حوالى 10% فقط من الطاقة التصميمية لها".

بدوره، دعا وكيل لجنة الإدارة المحلية في البرلمان، محمد الحسيني، وزير قطاع الأعمال العام إلى تقديم استقالته على الفور، بعدما فشل في إدارة الملفات الموكلة إليه، ولجوئه إلى الحلول السهلة من خلال تصفية شركات القطاع عوضاً عن تطويرها، مضيفاً أنّ "برنامج عمل الوزير ليس له وجود على الأرض، وكل ما يتناوله عبارة عن مجموعة من الأرقام غير الدقيقة".

واتهم الحسيني الوزير بتعمد تصدير الإحباط للشعب المصري بتصرفاته، وقراراته الأخيرة، قائلاً: "هذا الوزير مهتم بالبيزنس (الأعمال)، والأوراق المالية، ولم يقدم جديداً في قطاع الأعمال العام كوزير، فالشركات تُباع بالصوت والصورة في عهده، وهو لا يعلم شيئاً عن العمال أو مهتم بمصائرهم بعد التصفية".

في حين شدد النائب حسن المير على ضرورة الإسراع في تشكيل لجنة تقصي حقائق، لمطالعة ما يحدث في شركة "طلخا" للأسمدة على أرض الواقع، قائلاً: "نحن نرفض تصفية أي شركات في قطاع الأعمال العام، الذي يعتبر قاطرة التنمية في مصر، في ظل أهمية القطاع في إحداث التوازن بالسوق المحلية إلى جانب القطاع الخاص".

ونبه المير إلى أن مصنع سماد "طلخا" به 2500 عامل مدربين على أعلى مستوى، ويجب الحفاظ على حقوقهم لا تشريدهم، متسائلاً عن "مصير الشركات التي عادت من الخصخصة إلى الدولة، وهل سيتم تصفيتها بعد ذلك أم سيُعاد تطويرها مرة أخرى؟!".

وقالت النائب نشوى الديب: "أشعر بالأسف حينما يقول وزير قطاع الأعمال إنه لا وجود لإهدار المال العام، فقرار تصفية شركة الحديد والصلب لا يمكن وصفه إلا أنه قرار غير وطني"، مطالبة الوزير بالتحدث بصورة جيدة عن جنود مصر من العمال أمام ماكينات الإنتاج، ومراعاة الألفاظ التي تتناسب مع حجم تضحياتهم.

بدوره، انتقد النائب محمد السلاب الأوضاع المتردية في مصانع الدولة، وما وصلت إليه جراء عدم التطوير، وغياب العمالة المدربة أو الخبرات التي تستطيع إنجاحها، معتبراً أن ما يحدث في هذه المصانع هو "نهب" لأموال الدولة، نتيجة غياب الصيانة الدورية للماكينات، وتراجع الإنتاج إلى نحو 20% فقط.

وأضاف السلاب: "هذه المصانع مملوكة للشعب، وأصعب شيء على صاحب المصنع هو إغلاقه، ولذلك يرغب الشعب المصري في معرفة طريقة صرف أمواله؟"، منوهاً إلى أهمية تدخل القطاع الخاص في إنقاذ الصناعة الوطنية، من خلال العمل على تحديث وتطوير الإنتاج، وتحسين الإدارة، والتسويق الجيد للتصدير للخارج.

من جهته، قدم توفيق اعتذاراً للشعب المصري بحجة التأخر في إصدار قرار تصفية شركة الحديد والصلب لمدة عام، قائلاً "يعز علينا جميعاً غلق هذا الكيان، ولكن القرار اتخذ بعد اليأس تماماً عن إيجاد حلول للتطوير، فنحن لم نترك شيئاً إلا وفعلناه، ولكن لا أمل في إصلاح الشركة"، على حد زعمه.

وأضاف توفيق: "قرار تصفية الشركة لم أتخذه بمفردي، وإنما بالتنسيق مع لجنة تضم كافة الأجهزة الرقابية، وبعد مناقشة مشرفي الإنتاج والمديرين في الشركة، والتأكد أنه لا مجال للتطوير"، عازياً أسباب الخسائر المادية إلى تقادم المعدات، وتراجع الحالة الفنية للأفران منذ تسعينيات القرن الماضي، فضلاً عن زيادة أسعار مواد الطاقة.

وتابع: "حاولنا التشغيل مع الإدارة الفنية، ورغم توفير فحم الكوك إلا أنهم فشلوا، وأي تشغيل معناه إلقاء الأموال في الأرض"، وفق قوله. وأشار إلى طرح المصنع في مناقصة عالمية مع بعض الامتيازات، منها نحو 7 مليارات جنيه مديونية تتحملها الشركة القابضة، وتقليص عدد العاملين في الشركة من 7 إلى 3 آلاف عامل من دون جدوى.

وزاد قائلاً: "هناك نحو 120 شركة قطاع أعمال، منها 48 شركة وصلت خسائرها إلى 60 مليار جنيه، وإغلاق الشركة القومية للأسمنت، والشركة المصرية للملاحة البحرية، جاء لعدم وجود أمل في إصلاحهما"، مدعياً أن هناك خطة لمحو خسائر شركات القطاع، والنهوض بها، من خلال إعادة هيكلة شركات الوزارة في بعض القطاعات الهامة، وليس في كل القطاعات تحقيقاً للصالح العام".

وعن خسائر شركة مصر للألومنيوم، قال توفيق إنها سوف تستعيد عافيتها، وتحقق أرباحاً خلال الفترة المقبلة نتيجة مشروع تقليل استهلاك الكهرباء، واستبدال الخلايا القديمة بأخرى جديدة، إضافة إلى ارتفاع الأسعار العالمية للألومنيوم، مبيناً أن "الشركة حققت أرباحاً جاوزت 1.5 مليار جنيه خلال العامين الماضيين، غير أنها تكبدت خسائر بقيمة 1.6 مليار جنيه العام الماضي، نتيجة زيادة أسعار الكهرباء التي تمثل 40% من تكلفة الإنتاج"، حسبما قال.

Original Article

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.