Business is booming.

متعب الصقار… وفاة مغني الفقراء في الأردن

توفي الفنان الأردني، متعب الصقار، صباح يوم أمس السبت، عن عمر يناهز 55 عاماً، بعد صراع طويل مع المرض، حسب ما أكدت الصفحة الرسمية للفنان على "فيسبوك".

وكان الصقار يعاني من مضاعفات إصابته بمرض السكري والكلى خلال الشهور الماضية، وكان ملازماً لمستشفى الملك المؤسس في محافظة إربد (90 كلم شمال العاصمة الأردنية).

وأجرى الصقار قبل شهرين عملية بتر لإصبع قدمه بسبب مضاعفات مرض السكري، وظل مقيماً في المستشفى لارتباطه بمواعيد ثابتة لغسل الكلى، لثلاث مرات أسبوعياً. وكانت الساحة الفنية الأردنية قد ضجت نهاية العام الماضي بأخبار مرض المغني الشعبي الذي يعتبره قطاع عريض من المواطنين الأردنيين أنه يمثلهم، لكونه اختصّ في السنوات الأخيرة بتقديم مواويل وأغانٍ تشكو حال الناس وبؤسهم وفقرهم، فأطلق عليه البعض لقب "مطرب الفقراء".

وفي شهر فبراير/ شباط الماضي، تراجعت صحة الصقار، وأصبح ملازماً لغرف العلاج في المستشفيات، حتى أطلق موال "له يا بلد" يعاتب فيه بلده والمسؤولين، شاكياً صعوبة وضعه الصحي وتنكر البعض له. هذا الأمر فجّر سباقاً بين الفنانين الأردنيين ووسائل الإعلام للوصول إلى الصقار، لمساندته والوقوف معه في محنته المرضية، وهو ما عززه اتصال وليّ العهد الأردني الأمير حسين بن عبد الله، وإعلان تكفل الديوان الملكي الأردني بعلاجه في مستشفى المدينة الطبية.

يتميز الصقار بعذوبة صوته وإحساسه الخاص به، حتى يكاد يكون المطرب الأردني الوحيد على امتداد مسيرة الأغنية الأردنية، المعروف بشجن صوته وبراعته بتقديم أغنيات تلامس وجدان الناس بلونه الغنائي التراثي الخاص به. بعكس زملائه الفنانين الذين عرفوا بقوة أصواتهم، فالصقار لمع اسمه بعد أغنيته "هلا يا واسطٍ للبيت" التي كتب كلماتها الشاعر الراحل حبيب الزيودي مطلع تسلّم الملك عبد الله الثاني سلطاته الدستورية قبل 22 عاماً.

كذلك عُرف عن الفنان الراحل أغانيه الناقدة على أكثر من صعيد اجتماعي، وإسهامه في تقديمه أعمالاً وطنية برائحة تراثيّة تغنّت بسهول الوطن وروابيه وتلاله. كذلك قدّم خلال مشواره الفني أغنيات كثيرة ينتصر بها للقضية الفلسطينية، مثلما أدى شارات عدد من المسلسلات والأعمال الأردنية البدوية والريفية، وهو من المهتمين بمضمون الأغنية المحلية ورسالتها الفنيّة ووصولها إلى أكبر قدر ممكن من قطاعات المجتمع والناس.

وكانت أغنية "بتسأليني يا بلد" التي قدمها في عام 2014، قد حققت رواجاً كبيراً بين الناس، لكونها تتحدث عن فقرهم، والظلم الذي يتعرض الناس له بسبب الفساد. كان يعرف عن المغني الراحل بساطته وتعامله الإنساني، فلم يكن يرفض الغناء في أفراح الأردنيين وأعراسهم، ولم يكن مستغرباً عليه أن يغني في "مهرجان جرش". وفي اليوم التالي، تجده يغني في حفل زفاف على سطح بيت مواطن بسيط في قرية نائية.

ونعى علي العايد، وزير الثقافة الأردني، الفنان الصقار بالقول: "خسارتنا كبيرة برحيل قامة فنيّة أردنية قدّمت الكثير للأغنية الوطنية والتراثيّة، خلال مشوار مميز وحافل بالعطاء. ونودع اليوم صوتاً مميزاً له حضوره كفنان أخلص في اللون الغنائي الأردني، وحمل خلاله أروع الأحاسيس العذبة في مسيرة عابقة بالتميّز والإبداع الأصيل".

Original Article

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.