Business is booming.

مصر: 15 توصية لمنع تحول الحبس الاحتياطي إلى عقوبة

أصدر "مركز التنمية والدعم والإعلام" (منظمة مجتمع مدني مصرية)، السبت، ورقة موقف من الحبس الاحتياطي المطول في مصر، خلص فيها إلى 15 توصية تمنع تحول الحبس الاحتياطي إلى عقوبة.

وحاولت الورقة القانونية معالجة موضوع الحبس الاحتياطي في القانون المصري، وكيفية تطبيقه من النيابة العامة والقضاء المصري، والظواهر الجديدة التي باتت تتناول تطبيق هذا الإجراء، وأصبحت تتعارض مع الفلسفة الحاكمة، فالحبس الاحتياطي مفترض أنه إجراء احترازي يتم تطبيقه بضوابط معينة في قانون الإجراءات الجنائية، إلا أن تطبيقه الآن بات يخرج عن مضمون وفلسفة هذا الإجراء، بحيث يتم تطبيقه بشكل مطول بالمخالفة للقانون.

كما يرافق هذا الإجراء فكرة إعادة اتهام المحبوسين احتياطيًا بعد انتهاء مدد حبسهم الاحتياطي في قضايا أخرى، وبنفس الاتهامات تقريبًا، رغم أنهم كانوا مودعين في السجون في ذات التاريخ الذي وجهت إليهم الاتهامات الجديدة، وهو ما يعتبر نوعًا من الاحتجاز التعسفي.

وعن إشكاليات الحبس الاحتياطي، أوضحت الورقة "يعاني المحبوسون احتياطيًا من عدة إجراءات تمارس بحقهم أثناء إجراءات الحبس الاحتياطي، وتعتبر مخالفة للقانون والدستور والمعايير الدولية في شأن معايير الاحتجاز، وأبرزها: استمرار الحبس الاحتياطي في كثير من القضايا حتى بعد مرور عامين، وهي أقصى مدة في القانون للحبس الاحتياطي، سواء من قبل النيابة العامة أو بقرارات من رؤساء المحاكم. وتضارب القرارات الصادرة عن بعض المحاكم؛ فمنها ما يصدر استنادًا إلى المادة 380 من قانون الإجراءات الجنائية التي تترك السلطة للقضاة في استخدام سلطتهم في الحبس الاحتياطي".

فضلاً عن أنّ هناك، بحسب الورقة، "ظاهرة إحالة المحبوسين بعد الانتهاء من حبسهم أمام النيابة العامة لمدة عامين، بإعادة اتهامهم في قضايا أخرى جديدة بنفس الاتهامات، ليظلوا تحت الحبس الاحتياطي بموجب القضية الجديدة، وتجديد الحبس أمام النيابة العامة بالرغم من عدم حضور المتهمين، وهو ما يخالف مواد قانون الإجراءات الجنائية، وعدم تمكين المتهم من استئناف أوامر الحبس الاحتياطي بالمخالفة لقانون الإجراءات الجنائية. وتوسع النيابة العامة في استئناف أوامر المحاكم بإخلاء سبيل المتهمين. وعدم تسبيب أمر الحبس بالمخالفة للقانون، وتسرع قضاة التحقيق في مدّ أمد الحبس الاحتياطي دون التحقق من الهدف من الحبس الاحتياطي، وعدم تفعيل قاضي التحقيق لكافة المواد الخاصة بالحبس الاحتياطي، ومنها أعمال التدابير الاحترازية البديلة للحبس الاحتياطي، وعدم وجود أدنى مسؤولية عن الخطأ في أوامر الحبس الاحتياطي في حال حفظ القضية أو صدور أمر بأن لا وجه لإقامة الدعوى الجنائية، أو صدور حكم ببراءة المتهم"، وفق الورقة.

وقدمت الورقة القانونية 15 توصية بشأن الحبس الاحتياطي كي لا يتحول إلى عقوبة، وهي "إعادة النظر في المنظومة القانونية بشكل عام، خاصة في نصوص المواد العقابية ذات العلاقة بممارسة حرية الرأي والتعبير بشكل عام، وعلى وسائل التواصل الاجتماعي بشكل خاص، والفصل بين سلطتي الاتهام والتحقيق اللتين تتمتع بهما النيابة العامة بأعمال نظام قاضي التحقيق بشكل دائم".

كما أوصت بمعالجة القصور في قانون الإجراءات الجنائية وتحديثه، ويمكن إيجاد طرق عقابية لبعض الجرائم المالية غير الحبس، ما يخفف الحمل عن السجون ويعيد ترتيب الأوضاع داخلها، وتكوين لجنة قضائية تقوم بإصدار قرارات الإفراج تباعًا وعلى دفعات بما يتناسب وتصنيف المحبوسين احتياطيًا، على أن تشمل من هم على خلفيات سياسية وجنائية، وهو ما يحل جزءا كبيرًا من أزمة تكدس السجون.

وأوصت كذلك بوقف الحبس الاحتياطي المطول الذي تلجأ إليه النيابة العامة والمحاكم، والالتزام بالتعديلات الواردة بموجب القانون 143 لسنة 2006. اقتصار حق استخدام الحبس الاحتياطي من قبل النيابة العامة على درجة معينة من أعضائها. وإلزام النيابة العامة أو المحاكم بتسبيب أوامرها القضائية بالحبس الاحتياطي.

وأوصت الورقة أيضا بوقف ظاهرة التضارب بين قرارات القضاء في شأن الحبس الاحتياطي بدون حد أقصى، وهو ما يستلزم أن تفسير المحكمة الدستورية العليا التضارب الظاهري بين المادة 380 والمادة 143 من قانون الإجراءات الجنائية، التي تضع حدًا أقصى لمدد الحبس الاحتياطي، حيث يتبنى عدد من المحاكم المادة 380 في إعطائهم الحق في الحبس الاحتياطي من دون الالتزام بحد أقصى. ووقف ظاهرة إحالة سجناء الرأي على قضايا أخرى بعد انتهاء مدد حبسهم الاحتياطي.

كما أوصت بإحالة المحبوسين احتياطيًا ممن مر على حبسهم أكثر من 5 أشهر إلى المحكمة المختصة، واحترام حقوق المحبوسين احتياطيًا الواردة في الدستور المصري وقانون السجون ولائحته التنفيذية، وإعمال وتطبيق بدائل الحبس الاحتياطي التي نص عليها قانون الإجراءات الجنائية.

وأوصت الورقة بتعديل المادة 134 من قانون الإجراءات الجنائية، التي تنص على أنه "لا يجوز صدور الأمر بالحبس الاحتياطي إلا في الجنايات والجنح المعاقب عليها بالحبس مدة لا تقل عن سنة"، واستبدالها بـ"لا يجوز صدور الأمر بالحبس الاحتياطي إلا في الجرائم التي يصل الحد الأقصى للعقوبة فيها إلى ثلاث سنوات على الأقل، على غرار التشريع الفرنسي وتشريعات أخرى".

وأخيرًا أوصت الورقة بالإفراج عن المحبوسين احتياطيًا من المرضى بأمراض مزمنة وكبار السن، وتطبيق القانون في ما يتعلق بالإجراءات احترازية وتدابير تحديد الإقامة والإفراج الشرطي والإفراج الصحي.

Original Article

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.