Business is booming.

أوراق أوروبية ضاغطة جنبت الغرب مواجهة عسكرية مع روسيا

برزت مخاوف أوروبية وأميركية من انزلاق الوضع بين روسيا وأوكرانيا إلى حرب ساخنة، بعد أسابيع من انتشار للقوات الروسية في شبه جزيرة القرم، التي ضمتها عام 2014 وعلى الحدود الشرقية لكييف، في مؤشر لرغبة من الكرملين باحتلال المزيد من الأراضي هناك، إلا أن الغرب اجتاز الاختبار العسكري مع روسيا، بعد مناشدات جميع الأطراف لوقف التصعيد.

وتجلى الأمر ببدء الرئيس الروسي فلاديمير بوتين سحب قواته المسلحة عن الحدود، في مؤشر لانتصار الدبلوماسية، رغم أن الأمر يدفع الآن للمراقبة عن كثب بشأن ما إذا كان سيكمل بوتين عملية الانسحاب ويدفع الوضع نحو التهدئة.

وأمام هذا الواقع، برزت العديد من التساؤلات عما جنّب الغرب المواجهة العسكرية مع موسكو، وعن الاستراتيجية التي جعلت النجاح ممكنا.

وفي السياق، بينت صحيفة "تاغس شبيغل"، أن رد الغرب بالإجماع والحزم والتحذيرات التي أطلقت من رؤساء الدول والحكومات في الولايات المتحدة وأوروبا من أن الانزلاق إلى مواجهة مع كييف سيعرض موسكو لعواقب اقتصادية وسياسية خطيرة، قد يكون أقنع بوتين بالانسحاب، رغم أن الغرب لم يهدد بجدية بالدفاع عن أوكرانيا عسكريا، الدولة غير العضو في حلف الأطلسي.

واستذكرت الصحيفة، نجاح جسر برلين الجوي عندما أغلق السوفييت ممرات الإمداد في الجزء الغربي من المدينة، ولم يشارك الأميركيون والفرنسيون والبريطانيون في مواجهة عسكرية، ولكنهم أظهروا أن بإمكانهم التصدي لمحاولة الابتزاز السوفييتي بالدبابات برد غير حربي عبر إمداد المدينة بواسطة الجسر الجوي، وحال التصميم والاستخدام الدقيق للإمكانات دون اندلاع الحرب، ما حقق النجاح في النهاية.

إلى ذلك، برزت تحليلات تفيد بأن ما دفع بوتين للتراجع كيلومترات قليلة تسليم الولايات المتحدة، والتي لا تنوي الدفاع عن كييف بجنودها، دفاعات مضادة للدبابات إلى كييف. علاوة على ذلك، وبعدما أصبحت العقوبات بالنسبة لروسيا جزءا مهما من حسابات السياسة الخارجية منذ العام 2014، والقناعة لدى الغرب بأنها أكثر فعالية من التهديدات العسكرية، وهذا ما يقلق موسكو، إلى الأنباء التي سرت عن مداولات لدى ألمانيا لتعليق نورد ستريم.

وفي هذا الإطار، أبرزت "دي فيلت" أخيرا، أنه يدور نقاش في ألمانيا حول مدى تكلفة استكمال المشروع في السياسة الخارجية في ظل مساره الصعب، وما مدى أهمية اعتماد خطة باء في الوضع الراهن؟

واشارت إلى أن هناك أصواتا داخل الائتلاف الحاكم، من حزب ميركل "المسيحي الديمقراطي"، وفيها أنه ينبغي تعليق العمل بالمشروع في الوقت الحالي، في حين اعتبر الخبير في السياسة الخارجية والنائب عن الحزب المذكور في البرلمان رودريش كيزهفتر، أن البديل يكون استكمال الخط، ولكن بعد ذلك لا يصار إلى اعتماد عمليات إمداد للغاز الروسي حتى يتم حل قضايا السياسة الخارجية المفتوحة، وبمعنى آخر نوع من آلية الإغلاق.

في المقابل، أوضح المتحدث باسم السياسة الخارجية لكتلة الحزب "الاشتراكي الديمقراطي" نيلس شميد، أنه لا إمكانية لإيقاف المشروع الآن، مع اقتراب المشروع من نهايته، لافتاً وفق "دي فيلت"، إلى أنه من الصعب جعل تشغيل نورد ستريم خاضعا لشروط معينة.

يضاف إلى هذه الأوراق، ورقة ضغط أوروبية تقوم على آلية تجميد الاتحاد الأوروبي لحسابات مصرفية للمسؤولين الروس المتورطين في الحرب مع أوكرانيا، أو حتى استبعاد روسيا من المدفوعات الدولية في نظام السويفت.

الصراع لم ينته

وفي هذا السياق، برزت تحليلات في الصحف الألمانية أن الصراع مع بوتين من أجل أوكرانيا ومستقبلها لم ينته بعد، بمجرد أن بوتين أنهى المناورات وبدأ بالانسحاب، وأن زعيم الكرملين لا تزال أمامه المزيد من الفرص لمنع كييف من التحرك نحو الغرب.

أحد هذه الخيارات خط أنابيب نورد ستريم2 الذي يرغب في الحصول من خلاله على الدخل. حيث يتفاوض بوتين مع الرئيس البيلاروسي لوكاشينكو الذي يريد البقاء في السلطة على الرغم مما حصل في عملية الانتخابات، ويأتي ذلك بعد الزعم أن هناك انقلاباً منظماً ضده من الغرب، ويفترض أنه يحميه منه، ووظيفته ستكون المساعدة على سحق قوى المعارضة، ويبقي الشعب البيلاروسي تحت الهيمنة الروسية، على أن يتمكن بعدها ومن خلال لوكاشينكو ربط بيلاروسيا بروسيا بطلبه المساعدة منه، ما قد يؤدي إلى تطويق عسكري لأوكرانيا في حال تمركز القوات الروسية هناك.

وعلى ضوء ذلك، على ما جاء في تحليلات الصحف تكون الفائدة الاستراتيجية الإضافية محاصرة أوكرانيا من ثلاث جهات بالقوات المسلحة الروسية، في الجنوب شبه جزيرة القرم المحتلة وفي الشرق من قبل روسيا، وفي الشمال بوحدات بوتين في بيلاروسيا. ولهذا السبب، من المهم للغاية أن تظهر أوروبا والولايات المتحدة نفسيهما حازمتين وثابتتين.

ومن المفترض عدم التوجس من استفزازات بوتين، والاستفادة باستمرار من القدرات والإمكانيات الاقتصادية التي يتمتع بها الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة معا، وهي أكبر بـ15 مرة من الاقتصاد الروسي، حسب المصادر ذاتها.

Original Article

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.