Business is booming.

هدوء حذر في القامشلي بعد انتهاء الهدنة وسط استعدادات لاستئناف القتال

يسود هدوء حذر، مدينة القامشلي في محافظة الحسكة شمالي شرق سورية، مع انتهاء مهلة وقف إطلاق النار صباح اليوم السبت، والذي تم التوصل إليه، أمس، بين قوات الأمن الداخلي "الأسايش"، التابعة لـ"الإدارة الذاتية" الكردية، إلى جانب "قوات سورية الديمقراطية" (قسد)، وبين مليشيا "الدفاع الوطني" التابعة للنظام برعاية روسية، فيما لم تتضح بعد معالم التطورات المحتملة بين الجانبين، والتي امتدت آثارها إلى مدينة حلب.

وذكرت مصادر محلية، لـ"العربي الجديد"، أن الهدنة التي بدأت مساء أمس الجمعة وانتهت في الساعة العاشرة من صباح اليوم السبت بالتوقيت المحلي، لم تشهد أية خروقات، غير أن الوضع الميداني لم يستقر بعد، في ظل عدم التوصل إلى اتفاق نهائي بشأن مصير الأحياء التي سيطرت عليها "الأسايش" في الأيام الأخيرة، ومصير مليشيا "الدفاع الوطني" المدعومة من النظام السوري.

وأوضحت المصادر أن المفاوضات التي ترعاها روسيا تتواصل بين الجانبين، حيث قدّم الجانب الروسي مقترحات بدخول قوات النظام السوري والشرطة التابعة له إلى حي طي الذي فقده "الدفاع الوطني" لصالح "الأسايش"، لكن الأخيرة رفضت هذا المقترح. كما جرى، وفق المصادر، تداول مقترح بحل مليشيا "الدفاع الوطني" برضى النظام السوري، مقابل حلول قوات الأخير مكان تلك المليشيا.

وتزامن ذلك مع تواصل التحشيدات على الأرض لكل طرف استعدادا لاندلاع جولة قتال جديدة، حيث دفعت "قسد" بتعزيزات إلى القامشلي، تحسبًا لتطور الاشتباكات، بينما تسلّم "الدفاع الوطني" شحنة أسلحة وذخائر من فوج طرطب التابع للنظام.

وكانت قوات "الأسايش" سيطرت، أمس، على كامل حيي طي وحلكو، بعد أن سيطرت على مواقع ونقاط قوات "الدفاع الوطني" فيها، إثر أربعة أيام من الاشتباكات، حيث انسحب هؤلاء العناصر نحو فوج طرطب العسكري التابع لقوات النظام، والواقع على الأطراف الجنوبية لحي طي، فيما انسحب قسم آخر منهم نحو قرى جرمز ودبانة وحامو والقصير الخاضعة لسيطرة "الدفاع الوطني" في ريف القامشلي.

ووفق تصريحات منسوبة لمحافظ الحسكة التابع للنظام، اللواء غسان خليل، فإن حصيلة القتلى والجرحى بلغت 44 من "الدفاع الوطني"، منهم 11 قتيلاً.

النظام يضغط في حلب

وفي إطار الضغوط التي يمارسها النظام على الجانب الكردي لتعويض ضعف موقفه في منطقة القامشلي بسبب محدودية قواته هناك ووجود القوات الأميركية المساندة للأكراد، تحدثت مصادر عدة عن نية النظام توسيع المواجهة لتشمل مناطق الوجود الكردي في محافظة حلب، حيث إن موقفه هناك هو الأقوى.

وذكر "المرصد السوري لحقوق الإنسان"، أن قوات النظام تتجهز لفرض حصار على منطقة الشهباء بحلب، التي يتشكل معظم سكانها من الكرد السوريين ونازحي عفرين بريف حلب، حيث قطعت قوات النظام الطريق الواصل ما بين مدينة حلب ومنطقة الشهباء، ومنعت وصول المواد الغذائية والوقود إليها.

وأضاف المرصد أن قوات النظام أغلقت حاجز الجزيرة في مدينة حلب أمام الأهالي، وانتشرت دوريات في حي الأشرفية للتدقيق في الهويات وتفتيش المدنيين والتضييق عليهم، فيما تشكلت طوابير من السيارات أمام حاجز العوارض التابع لقوات النظام، نظرًا للتفتيش الدقيق، وذلك للتضييق على أهالي حيي الأشرفية والشيخ مقصود، والضغط على "الأسايش" التي تشتبك مع قوات "الدفاع الوطني" في القامشلي.

وذكر مصدر مطلع من مدينة حلب لـ"العربي الجديد" أن عناصر من الأجهزة الأمنية التابعة للنظام شنوا حملات اعتقال في مدينة حلب، أمس الجمعة، شملت عدة أحياء، خاصة الواقعة في محيط المناطق الخاضعة لسيطرة قوات "قسد".

وأوضح المصدر أن أجهزة الأمن كثفت حضورها في محيط أحياء بستان الباشا والأشرفية والميدان وعلى طريق الكاستيلو وقرب دوار الجندول، حيث قاموا بتوقيف السيارات وتفتيشها واعتقال مدنيين من ركابها، بعد خروجهم من مناطق سيطرة "قسد" في مدينة حلب.

وسبق أن عمدت قوات النظام، في أوقات سابقة، إلى الرد على التضييق والحصار الذي شهدته مناطق نفوذها في مدينتي الحسكة والقامشلي، باللجوء إلى محاصرة الأحياء التي تسيطر عليها "الإدارة الذاتية" في مدينة حلب.

ينوي النظام توسيع المواجهة لتشمل مناطق الوجود الكردي في محافظة حلب، حيث إن موقفه هناك هو الأقوى

وتسيطر "الإدارة الذاتية" وقوات "قسد" على أحياء الشيخ مقصود والأشرفية والسكن الشبابي على طريق الكاستيلو، منذ عام 2013، فيما سلمت أحياء بعيدين والهلك والحيدرية والشيخ خضر وبستان الباشا وكرم الزيتونات، التي دخلتها بعد خروج فصائل المعارضة من المدينة نهاية عام 2016، لقوات النظام مقابل الحصول على دعمها لصد عملية "غصن الزيتون" التي شنتها القوات التركية على عفرين في مارس/آذار من عام 2018.

من جهته، قال الرئيس المشترك لـ"حزب السلام الديمقراطي"، طلال محمد، إن قوات النظام السوري "شكلت مرتزقة الدفاع الوطني لاستخدامهم كأداة في زعزعة أمن واستقرار المنطقة ونشر الفتنة بين مكوناتها".

ونقلت وكالة "روناهي" الكردية عنه قوله إن "الحكومة السورية تتعمد الصمت حيال ما يرتكبه المرتزقة في المنطقة لعدم رغبتها في إظهار مسؤوليتها عنهم"، مشددا على "الأخوة التي تجمع المكونات في المنطقة، وضرورة عدم الانجرار وراء الفتن التي يتم اختلاقها من قِبل الأنظمة الاستبدادية".

تركيا تقيم قاعدة عسكرية جديدة في إدلب

في غضون ذلك، تبادلت فصائل المعارضة وقوات النظام السوري إطلاق النار في ريف إدلب الجنوبي شمال غربي البلاد، فيما بدأ الجيش التركي في إنشاء نقطة عسكرية جديدة في ريف إدلب الغربي.
وذكرت مصادر محلية لـ"العربي الجديد"، أن اشتباكات جرت على محور الرويحة بريف إدلب الجنوبي، خلال تصدي فصائل المعارضة لمحاولة قوات النظام التقدم في المنطقة، بالتزامن مع قصف مدفعي متبادل.
كما تعرضت قرى وبلدات الفطيرة وسفوهن وفليفل وبينين في ريف إدلب الجنوبي، لقصف من جانب قوات النظام.
إلى ذلك، بدأ الجيش التركي اليوم السبت بإنشاء نقطة عسكرية جديدة في قرية الزيادية بمنطقة جسر الشغور غربي إدلب.
وأوضحت المصادر أن قوة تركية استطلعت المنطقة وبدأت بإنشاء نقطة عسكرية في القرية. وكانت القوات التركية أقامت نهاية يناير/ كانون الثاني الماضي نقطة عسكرية في بلدة قسطون بسهل الغاب شمال غربي حماة.
وبشكل عام، يقل عدد النقاط العسكرية التركية في مناطق غربي إدلب مقارنة مع مناطق جبل الزاوية وريف إدلب الجنوبي التي عمل الجيش التركي على تحصينها بالعديد من النقاط.

بشكل عام، يقل عدد النقاط العسكرية التركية في مناطق غربي إدلب مقارنة مع مناطق جبل الزاوية وريف إدلب الجنوبي

إلى ذلك، وفي جنوب البلاد، ذكر "تجمع أحرار حوران" المحلي أنّ رتلاً عسكرياً يتبع للواء الثامن المدعوم من روسيا في درعا، توجّه، صباح أمس الجمعة، إلى خطوط المواجهات مع تنظيم "داعش" في بادية السخنة بريف حمص الشرقي.

وأضاف أن الرتل مؤلف من 70 آلية عسكرية، بينها 10 حافلات نقل وسيارات دفع رباعي، إضافة إلى سيارات تحمل مضادات أرضية تقل نحو 300 عنصر من عناصر اللواء الثامن، مشيرا الى أن الرتل اجتاز بلدات الريف الشرقي بدرعا، بمرافقة دوريات تتبع للشرطة العسكرية الروسية.

وكان اللواء الثامن أرسل، في فبراير/شباط الماضي، رتلاً عسكرياً للتمركز على طريق تدمر جنوب شرق دير الزور، وذلك لتمشيط البادية السورية من خلايا تنظيم "داعش" الإرهابي.

وأطلقت القوات الروسية، يوم الإثنين الماضي، بدعم من سلاحها الجوي، عملية عسكرية لتمشيط البادية التي تتواجد فيها خلايا التنظيم في البادية السورية.

وفاة مدرس تحت التعذيب

من جانب آخر، قضى المدرّس عايش هلال الفاعوري، من مدينة الشيخ مسكين شمالي درعا، تحت التعذيب في معتقلات النظام السوري، بعد اعتقال دام لأكثر من عامين.

وذكر "تجمع أحرار حوران" أن الفاعوري يبلغ من العمر 65 عاماً، اعتقلته أجهزة النظام الأمنية خلال مداهمتها الشيخ مسكين في أكتوبر/تشرين الأول 2018 برفقة العشرات من أبناء المدينة، الذين قضى عدد منهم مؤخراً في مراكز الاحتجاز التابعة للنظام، مشيرا إلى أن قوات النظام أبلغت ذويه قبل أيام بوفاته، وقامت بتسليمهم الجثمان في اليوم التالي.

Original Article

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.