Business is booming.

مجلس شورى “النهضة” التونسية ينعقد اليوم: الخلاف يتصاعد مع سعيّد

يُعقد مجلس الشورى التابع لحركة "النهضة" التونسية، اليوم السبت، عن بعد، بسبب تفشي فيروس كورونا، وبحضور أعضاء المكتبين التنفيذي والسياسي، للنظر في التطورات الأخيرة في البلاد، وكذلك للنظر في الوضع الاقتصادي والصحي، والحلول المطروحة للخروج من الأزمة السياسية.

ومن المنتظر أيضاً أن تنظر الدورة في تقدير موقف يضم تقييماً لأداء الحكومة وموعد مؤتمر "النهضة" المقبل، والاستعدادات له.

ويأتي انعقاد الشورى في ظرف وطني دقيق وحساس للغاية، بسبب تصاعد الخلاف بين "النهضة" والرئيس قيس سعيّد، بعد تصريحه الأخير بأنه دستورياً القائد الأعلى لكلّ القوات المسلّحة، العسكرية/ والشرطة والجمارك والدرك.

وأصدرت "النهضة" بعد هذا التصريح بياناً وُصف بالقوي والتصعيدي، استغرب عودة الرئيس إلى خرق الدستور، لتبرير نزوعه نحو الحكم الفردي، مشدداً على أن قرار الرئيس يُعتبر "دوساً على الدستور وقوانين البلاد".

وقال البيان الذي وقّعه رئيس الحزب راشد الغنوشي، إن إعلان سعيّد يُعتبر تعدياً على النظام السياسي وعلى صلاحيات رئيس الحكومة.

وقالت حركة "النهضة" في بيانها، إنها ترفض "المنزع التسلطي" لرئيس الدولة، ودعته إلى "الالتزام الجاد بالدستور الذي انتخب على أساسه، وأن يتوقف عن كل مسعى لتعطيل دواليب الدولة وتفكيكها".

ووصف البيان بأنه تحول في موقف الحركة إلى المواجهة مع الرئيس سعيّد، بعد اتهامها حتى من داخل قواعدها بأنها تعاملت بسلبية وصمت مع تعدياته المتكررة.

وسيكون على الشورى اليوم بحث موقف موحّد بين التيار الداعي داخل الحركة إلى تصعيد اللهجة، وبين الداعين إلى عدم التصعيد وتلطيف الأجواء والصبر أكثر، وفسح المجال أمام الوساطات الباحثة عن حوار ممكن لأن البلد لا يحتمل تواصل الأزمة بين مؤسسات الدولة.

وكانت مصادر من الحركة أكدت لـ"العربي الجديد" وجود مشاورات مكثفة مع عدد من الأحزاب من داخل البرلمان وخارجه لحلحلة الأزمة، والبحث عن مخارج ومقترحات جديدة، من بينها تغيير الحكومة أو توسيع حزامها البرلماني، مع تمسك مبدئي بهشام المشيشي رئيساً لها.

من جهة أخرى، ينعقد الشورى في ظل أزمة النائب المستقل راشد الخياري، الملاحق من القضاء العسكري بتهم خطيرة للغاية، من بينها التآمر على أمن الدولة الداخلي وربط اتصالات مع أعوان دولة أجنبية، بعد اتهامه لحملة الرئيس سعيّد بتلقي أموال من الخارج قبل انتخابات 2019، وهي أول مرة يحقق فيها القضاء العسكري مع نائب في البرلمان، ما اعتبر سابقة خطيرة.

وفي تطورات هذا الملف، تشير المعلومات إلى أن رئيس مجلس نواب الشعب راشد الغنوشي، اتصل بوزير الدفاع الوطني ابراهيم البرتاجي، مستفسراً عن سبب إصدار بطاقة جلب من القضاء العسكري في حق نائب اعتصم كتابياً بحصانته، في إشارة الى النائب راشد الخياري.

وأوضح نائب رئيس البرلمان طارق الفتيتي، أمس الجمعة، أن وزير الدفاع أجاب بأن الاجراءات التي اعتمدها القضاء العسكري تستند إلى حالة التلبس، وبأن المعني بالأمر لم يستجب لطلب القضاء العسكري في الاستماع اليه. وأضاف أن الوزير أكد أن القانون يقتضي أن يستمع القضاء العسكري إلى النائب، وأنه في حال اعتصم بحصانته بعد ذلك تتم استشارة مجلس نواب الشعب.

ورجحت مصادر برلمانية لـ"العربي الجديد"، إمكانية دعوة الوزير لجلسة استماع ومساءلته في البرلمان الأسبوع المقبل.

ويبدو أن الأطراف المتصارعة أصبحت تلعب لعبة الضغط المتبادل، وكلما تحرّك طرف في اتجاه، قابله الطرف الآخر بتحرك مماثل.

وفي هذا الصدد، فاجأ رئيس الحكومة هشام المشيشي، الساحة السياسية بتعيين إلياس المنكبي، وزيراً مستشاراً لدى رئيس الحكومة مكلفاً بالأمن والدفاع.

وقد شغل إلياس المنكبي منصب رئيس مدير عام للخطوط التونسية، وهو عقيد في جيش الطيران وقائد طائرة مقاتلة.

وسبق هذا التعيين بيوم واحد تعيين لزهر لونغو مديراً عاماً للمصالح المختصة بوزارة الداخلية. وشغل لونغو سابقاً مهام مدير مركزي للاستعلامات، وكانت آخر مهمة اضطلع بها، ملحقاً أمنياً بسفارة تونس بباريس، وكان على خلاف مع وزير الداخلية توفيق شرف الدين، المقرّب من الرئيس سعيّد والذي أقاله المشيشي.

ووسط هذه الأجواء المتوترة، ينعقد شورى "النهضة" ليبحث معادلة دقيقة للغاية قد تكون تداعياتها خطيرة على وضع البلاد الهش، اقتصادياً وصحياً، وعلى التوازنات السياسية داخل البلاد.

Original Article

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.