Business is booming.

ريبال ملاعب.. اللون بين الصخب والصمت

يختار ريبال ملاعب أعمالاً رسمها خلال السنوات الثلاث الماضية في فيينا وزيورخ وبيروت، حيث يستمد عنوان معرضه الذي افتتح نهاية الشهر الماضي في "غاليري جانين ربيز" بالعاصمة اللبنانية من أسماء المدن الثلاث، تحضر فيها مساحات لونية بطبقات كثيفة تحمل تأويلاتها المتنوّعة والمفتوحة على عوالم طفولية وأخرى ذات نزعة رومانسية غامضة.

الفنان التشكيلي اللبناني (1992) يرى في مقابلة تلفزيونية أنه استعاد تجربته في الرسم بعد توجّهه نحو الموسيقى زمناً، وهو الذي نشأ في ورشة والده الفنان جميل ملاعب (1948) واشترك معه في تنظيم العديد من الفعاليات الموسيقية والفنية في المتحف الذي يحمل اسم الأب.

يقول ملاعب في تقديم المعرض الذي يتواصل حتى الخامس والعشرين من الشهر المقبل: "عدت إلى الرسم كما يعود أحدهم إلى بيت والديه في القرية، فيستعيد جذوره. لم يشعر أجدادنا بالراحة حتى حفروا بأيديهم في التربة وغرسوا الأرض واستمتعوا بالمحصول. أجد هذه الراحة عندما أملأ يدي بالطلاء الزيتي وأنجز لوحة ما. سافرت حول العالم مع الموسيقى، لكن فقط من خلال الرسم، تمكّنت من العودة إلى جذوري".

الفن طريقة للعيش، بحسب الفنان الذي لا يحبّذ استخدام لقب الفنان للتعبير عن ممارسته الرسم، الذي ينظر إليه كما يفكّر في التأليف الموسيقي، إذ تأخذ العلاقات اللونية أشبه بقوانين تنظم تناغمها، بغض النظر عن الموضوع الذي يتناوله أو يودّ التعبير عنه.

تحضر بيروت في عدد من اللوحات مثل أوبرا صاخبة، لكنها شاعرية في الوقت نفسه، مع تجانس بين الجمال والبشاعة في أقصى تناقضهما، ويبرزها بألوان صاخبة عنيفة لا تحتاج إلى أيّة لمسات ناعمة للتخفيف من تأثيره، في محاولة لاستعادة الألوان الفاقعة التي يستمتع الطفل في النظر إليها دون أن يجدها نشازاً.

في أعمال أخرى، تشكّل الكتل اللونية تكويناً أقرب إلى الأوبرا أو المشهد المسرحي الدرامي في محاكاة للمدينة الشرقية التي يحضر فيها الدفء والشمس والبيوت بطلائها الأبيض ونباتاتها التي تنمو عادة في حوض البحر الأبيض المتوسط بشكل خاص.

ملاعب الابن الذي درس الموسيقى الكلاسيكية وتدرّب على عزف الكمان الذي تعلّمه في سالزبورغ، ثم انتقل إلى فيينا حيث استمر في الدراسة قبل أن يستقر في مدينة زيورخ، يذهب إلى التجريد كامتداد لاشتغالات ملاعب الأب مع انزياحات نحو التعبير عن تلك المساحات اللونية الخاطفة المستعارة من عالم الموسيقى في إيقاعاته التي تنتقل فجأة من الصخب إلى الصمت أو بالعكس.

يضيف في تقديم المعرض: "أن تكون فناناً يعني أن تستمر في ابتكار عزلة هي خاصة بك وحدك دون غيرك من الناس.. الفن هو ملاذي. وممارستي الفنية أراها تغوص أكثر فأكثر في ما هو ميتافيزيقي: كم من الأبعاد بوسعي أن أقبض عليها مُتلبسة بالألوان والأشكال؟ أي عالم غير مرئيّ بوسعي أن أبتكره أو أن أراه فأصوّره؟".

Original Article

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.