Business is booming.

اليوم الوطني في قطر على وقع انفراج الأزمة الخليجية

تحتفل دولة قطر بيومها الوطني، الجمعة، وسط انفراجة في ملف الأزمة الخليجية، قد تُنهي أكثر من ثلاثة أعوام من الخلافات، التي قسّمت منظومة مجلس التعاون الخليجي، حيث من المفترض أن تشهد العاصمة السعودية الرياض، في الخامس من شهر يناير/ كانون الثاني المقبل، انعقاد القمة الخليجية الـ41، بمشاركة زعماء المنطقة جميعاً، لتكريس الاتفاق على إنهاء الأزمة. وحرصت قطر، رغم جائحة كورونا، على الاستمرار في التقليد السنوي بالاحتفال بمناسبة تأسيس الدولة، بإقامة المسير الوطني السنوي، وذلك على كورنيش الدوحة، ومع اتخاذ الإجراءات الوقائية، واقتصار حضور المسير الوطني على جمهور محدد، وبدعوات مسبقة.
وقال مدير المكتب الإعلامي في وزارة الخارجية القطرية، السفير أحمد الرميحي، لـ"العربي الجديد"، إن "اليوم الوطني يعد مناسبة عزيزة، تعكس تماسك وتلاحم أهل قطر، وتتجلى فيها معاني الفخر بالوطن والوفاء للأجداد والآباء، ولتضحياتهم الخالدة، كما تعكس الاعتزاز بالقيادة الحكيمة لأمير البلاد الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، قائد مسيرة الإنجازات والتنمية والمستقبل الزاهر". وشدّد الرميحي على أن "تمسك أهل قطر، قيادة وحكومة وشعباً، بسيادة الوطن، ورفضهم القاطع للإملاءات، مثّل تأكيداً عملياً على أن دولة قطر ماضية في طريق العزّة والشموخ الذي رسمه آباؤنا وأجدادنا، وأنها لن تحيد عنه أبداً".

ساهمت قطر في حلّ العديد من النزاعات بالطرق السلمية عبر الحوار

ولفت مدير المكتب الإعلامي في وزارة الخارجية القطرية إلى نجاحات السياسة الخارجية للدوحة، مؤكداً أن "دولة قطر اتبعت سياسات حكيمة ومسؤولة ومبدئية، وساهمت في حلّ العديد من النزاعات بالطرق السلمية عبر الحوار، كما كثّفت نشاطها في القضايا التي تهم المجتمع الدولي، مثل التغير المناخي ومكافحة الفقر ومحاربة الإرهاب وغيرها، ما مكّنها من تعزيز مكانتها الدولية وأكسبها احترام العالم".

وأكد الرميحي أن دولة قطر ستظّل ملتزمة بثوابت ومبادئ سياستها الخارجية، التي تقوم على الحفاظ على السيادة والاستقلال والدفاع عن هوية البلاد العربية والإسلامية، واحترام العهود والمواثيق الدولية، وتوطيد السلم والأمن الدوليين عن طريق تشجيع فضّ المنازعات الدولية بالطرق السلمية، ودعم حقّ الشعوب في تقرير مصيرها، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول والتعاون مع الأمم المحبة للسلام.

وفي هذا الصدد، أشار مدير المكتب الإعلامي في وزارة الخارجية القطرية إلى جهود دولته على الساحة الدولية خلال هذا العام، حيث شكّلت حضوراً متميزاً على الساحة العالمية خلال جائحة كوفيد 19، إذ تعهدت بمبلغ 10 ملايين دولار أميركي لمنظمة الصحة العالمية، بالإضافة إلى مساهمتها بمبلغ 20 مليون دولار للتحالف العالمي للقاحات، ودعمها لأكثر من 70 دولة ومنظمة. كما حافظت دولة قطر، وفق الرميحي، على تصنيفها الائتماني في الدراسات التي أجرتها مؤسسات التصنيف العالمية للعام 2020، ما يدلل على الثقة بمتانة الاقتصاد القطري، وتجاوز الدولة للمعوقات والتحديات التنموية خلال السنوات القليلة الماضية.

لاعب إقليمي
من جهته، رأى الكاتب والإعلامي صالح غريب أن أبرز الإنجازات التي تحققت سياسياً، هي ثقة المجتمع الدولي بدولة قطر كلاعبٍ إقليمي في حلّ النزاعات وإجراء مصالحات، كما حدث في ما يتعلق بالسودان وأفغانستان وغيرهما من الدول التي كانت قطر سبّاقة فيها لجمع الفرقاء على طاولة الحوار، ومن ثمّ الاتفاق وترك السلاح والاقتتال. ولفت غريب في حديث لـ"العربي الجديد"، إلى أن "هذه الثقة عزّزت مكانة قطر كلاعب في حلّ تلك النزاعات، وهو مصدر فخر للمواطن القطري الذي يلمس ما تحقق عبر القيادة الحكيمة لأمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني". وشدّد غريب على "تمكن قطر من تحويل محنة الأزمة الخليجية، إلى انتصار سياسي واقتصادي، حيث واصلت نجاحاتها السياسية، وكذلك اقتصادياً، من خلال الوصول إلى الاكتفاء الذاتي في العديد من السلع الاستراتيجية الأساسية التي كانت تستوردها قبل الأزمة". ولفت غريب إلى أن "بيان وزير الخارجية الكويتي عن إنهاء الأزمة الخليجية، ومؤشرات عقد القمة الخليجية المقبلة في الرياض بدلاً من المنامة، وقرب صدور بيانٍ سعودي بفتح المركز الحدودي مع قطر وفتح المسارات للخطوط القطرية، يؤشر إلى نهاية لهذه الأزمة، ويجعلها من الماضي".

حققت الدوحة الاكتفاء الذاتي في العديد من السلع الأساسية التي كانت تستوردها قبل الأزمة

مفاوضات أفغانستان

تستضيف الدوحة، منذ شهر سبتمبر/ أيلول الماضي، المفاوضات بين الحكومة الأفغانية و"طالبان"، بهدف تحقيق السلام، وإنهاء عقود طويلة من الصراعات والحروب، حيث توصل الفريقان في نهاية شهر نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي، إلى "اتفاق إطار" يمهد للحل النهائي ويحقق السلام والمصالحة الوطنية في البلاد. ومن المقرر أن تستأنف المفاوضات التي جرى تعليقها مؤقتاً، في الخامس من يناير/ كانون الثاني المقبل.

ثقة بالاقتصاد القطري
ووفق بيانات إحصائية للمؤسسة العربية لضمان الاستثمار، في نشرتها الفصلية للربع الثاني من العام 2020، فقد نجحت قطر في استقطاب مشاريع استثمارية أجنبية في قطاعات التصنيع والخدمات وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات والتسويق والكهرباء والبحث والتنمية والنقل، باستثمارات بلغت 4 مليارات و533 مليون دولار، في السنوات الخمس الأخيرة، من 2015 وحتى 2019، حيث توزعت هذه الاستثمارات بين 172 مشروعاً تابعة لـ145 شركة أجنبية.

وارتفع الاحتياطي الأجنبي لدولة قطر، في نهاية شهر يوليو/ تموز الماضي، بنسبة 3.75 في المائة على أساس سنوي، وذلك بحسب مسح لمصرف قطر المركزي، وسجّل الاحتياطي النقدي والسيولة، الشهر الماضي، 203.52 مليارات ريال (56.26 مليار دولار)، مقابل 196.17 مليار ريال (54.22 مليار دولار)، في يوليو 2019، وعلى أساس شهري، زاد الاحتياطي الأجنبي لدولة قطر بنسبة 0.12 في المائة، علماً أنه كان يبلغ 203.52 مليارات ريال في يونيو/ حزيران 2020.

جائحة كورونا
نجحت جهود دولة قطر في التصدي لجائحة كورونا والحدّ من تفشي الفيروس، مع انخفاض عدد الإصابات اليومية، وكذلك تراجع عدد حالات دخول المستشفى أسبوعياً. وقالت وزارة الصحة القطرية إن الفحص الاستباقي والمكثف للحالات المشتبه في إصابتها بفيروس كورونا، ساهم في تحديد عدد كبير من حالات الإصابة المؤكدة بالفيروس في المجتمع، حيث باتت دولة قطر من أقل دول العالم في معدل وفيات كورونا (241 وفاة)، في حين بلغ عدد المصابين نحو 141 ألفاً، تعافى منهم 139 ألفاً، بحسب إحصاءات وزارة الصحة القطرية ليوم الأربعاء الماضي. وكان رئيس المجموعة الاستراتيجية الوطنية للتصدي لفيروس كورونا، ورئيس قسم الأمراض المعدية في مؤسسة حمد الطبية، عبد اللطيف الخال، قد أكد أن لقاح كورونا سيكون متوفراً في قطر في نهاية العام الحالي، أو بداية العام المقبل. وقال الخال، في بيان صحافي أصدرته مؤسسة حمد الطبية: "كنا على تعاون مستمر مع شركتي فايزر وبيونتيك منذ بداية فصل الصيف، واللتين أكدتا أنه في حال حصول لقاحهما على الموافقة التنظيمية اللازمة، ستكون دولة قطر قادرة على تلقي كميّة أوليّة من اللقاح بحلول نهاية هذا العام أو مع بداية 2021". وأشار الخال إلى أن شركة "فايزر" ستنتج 100 مليون جرعة، وسيذهب هذا الإنتاج إلى الكثير من الدول، كما أنها ستنتج مليار جرعة في 2021، وستتم محاصصة الجرعات في البداية، لكنه لفت إلى "أننا في دولة قطر سنشتري اللقاح من جهات عدة، على أساس توفير التطعيم بأسرع ما يمكن وبأكبر كمية ممكنة"، مؤكداً أن وزارة الصحة القطرية "ستوفر التطعيم من فيروس كورونا لجميع سكان دولة قطر، من دون مقابل، لما لذلك من أهمية للصحة الفردية والعامة والمجتمع".

احتفالات اليوم الوطني
تحتفل قطر، اليوم الجمعة، رسمياً وشعبياً، باليوم الوطني للدولة، بإقامة عرض عسكري على كورنيش الدوحة، يحضره أمير البلاد الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، وكبار المسؤولين في الدولة. ودرجت قطر على الاحتفال في 18 ديسمبر/ كانون الأول من كل عام، بذكرى تأسيس البلاد الفعلي على يد الشيخ جاسم بن محمد بن ثاني، الذي خلف والده الشيخ محمد بن ثاني في قيادة الدولة في مثل هذا اليوم من عام 1878، واستطاع أن يوحّد القبائل القطرية تحت لوائه، ويجمع شتاتها لتأسيس دولة قطر؛ إذ يُعد الشيخ جاسم بن محمد بن ثاني المؤسس الحقيقي للدولة، وقد عمل على أن تكون قطر بلداً موحداً مستقلاً.

سيتقدم المسير الوطني "الجيش الأبيض"، المكون من الأطباء والممرضين

وزُيّنت الشوارع والميادين والمجمعات التجارية والأسواق في العاصمة الدوحة والمناطق الخارجية بالورود والأضواء، والأعلام واللافتات التي حملت شعار الاحتفال "نحمدك يا ذا العرش"، كما زينت المؤسسات الرسمية والخاصة ومنازل المواطنين بالأعلام الوطنية.

وأعلنت اللجنة المنظمة لاحتفالات اليوم الوطني عن شعار احتفالات هذا العام: "نحمدك يا ذا العرش"، المستوحى من بيت شعر نظمه المؤسس "ونحمدك يا ذا العرش والملك والعطا ونرضى بحكمك في جميع الفعايل".

وأتمّت القوات المسلحة القطرية وكل فروعها ووحداتها، وقوة الأمن الداخلي (لخويا)، والحرس الأميري، والأجهزة الأمنية الأخرى، جاهزيتها للمشاركة بالعرض العسكري. ومن المقرر أن يتقدم المسير الوطني، وللمرة الأولى، "الجيش الأبيض"، المكون من الأطباء والممرضين في مؤسسة حمد الطبية والهلال الأحمر القطري والمتطوعين الذين عملوا في مكافحة انتشار فيروس كورونا، وذلك تقديراً لجهودهم للحد من انتشار الوباء، وستقدم القوات المسلحة نشيداً ملحناً تكريماً لهم وعرفاناً بما قدموه لمكافحة الجائحة.

وقال قائد مركز العروض والموسيقى العسكرية والمنسق العام للعروض العسكرية للمسير الوطني، اللواء الركن سالم فهد الحبابي، إن اللجنة المنظمة للمسير الوطني شدّدت على تطبيق جميع إرشادات وتعليمات وزارة الصحة على القوات المشاركة، وقد أجريت الفحوصات الطبية اللازمة لجميع القوات المشاركة، لافتاً إلى التشديد على ضرورة ارتداء الكمامات والقفازات خلال العروض التي ستقدم في اليوم الوطني.

ويشهد المسير الوطني عرضاً للقوات البحرية داخل البحر، غير مرئية للعين، ستنقل عبر شاشات العرض المنتشرة على طول كورنيش الدوحة، بالإضافة إلى شاشات التلفزيون. كما يشهد المسير الوطني عرضاً لقوات المشاة والقوات البرّية، وعروضاً للقوات الجوية الأميرية القطرية، حيث ستشارك في العرض المقاتلة "رافال" متعددة المهام الدفاعية والهجومية، والتي انتقلت إلى مجموعة الأسراب القتالية للقوات الجوية القطرية، وكذلك طائرة الهليكوبتر "الأباتشي" التي أطلق عليها اسم "سجّيل"، إضافة إلى المقاتلات "أف 15" (أبابيل)، وكذلك المقاتلة "تايفون" (الذاريات)، وهي من المقاتلات التي انضمت حديثاً أيضاً إلى القوات القطرية، التي ستشارك في حماية الأجواء القطرية خلال فعاليات كأس العالم 2022.

Original Article

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.